الحُب
ربما نحن لا نبحث عن الحب في الآخرين بقدر ما نبحث عن أثر الحب الإلهي فيهم.
نظرة حانية من عينٍ نحبها،
كلمة صادقة تأتي في وقتٍ نحتاجها،
يدٌ تمتد إلينا حين نتعب،
صديقٌ يصغي لنا،
وعائلةٌ تمنحنا شعور الأمان…
كل هذه اللحظات الصغيرة توقظ في أرواحنا شيئًا تعرفه منذ البداية؛
شيئًا لا يحتاج إلى تفسير، وكأن الروح تقول:
نعم… هذا هو الحب.
فنحن نرتوي من الحب الذي يصل إلينا عبر المخلوقات،
لكن مصدره أعمق من المخلوق نفسه.
فالله هو الذي أودع فينا القدرة على أن نحب،
وهو الذي جعل قلوبنا تفرح بالقرب،
وتشتاق، وتحنّ، وتطمئن حين تجد من يحتويها.
ولهذا ربما يكون الحب هو اللغة الأقدم في هذا الكون؛
لغة لا تحتاج إلى ترجمة،
تصل من قلب إلى قلب،
ومن روح إلى روح.
تأمل كم يتغير العالم حين نحب…
الأشياء نفسها تصبح أكثر جمالًا،
والأيام يصبح لها طعم،
والحياة تصبح جديرة بأن تُعاش.
فالحب ليس شيئًا نضيفه إلى الحياة،
الحب هو ما يمنح الحياة معناها.
ولعل رحلتنا كلها ليست بحثًا عن الحب،
بل عودةٌ إليه…
عودة إلى المصدر الذي منه جاء،
إلى ذلك النور الذي بثّ الحياة في هذا الكون،
وجعلنا نلتقي ببعضنا،
ونرى بعضنا،
ونمنح بعضنا شيئًا من رحمته.
نحب الإنسان،
فنرى فيه أثر الخالق.
ونحن حين نمنح الحب،
لا نخلق شيئًا جديدًا…
بل نسمح لذلك النور أن يعبر من خلالنا.
ربما لهذا خُلقنا:
أن نعرف الحب،
أن نعيشه،
وأن نكون طريقًا يعبر من خلاله إلى الآخرين.
4
0 comments
Manar Jamal
5
الحُب
أكاديمية صلاح مكي
رحلةٌ روحانية مع صلاح مكي يأخذك من أساسيات الجسد الطاقي إلى أعماق علم الأنوار بيتٌ آمنٌ للباحثين عن الحقيقة، لا تفرّقهم العقيدة ولا تحدّهم اللغة
Leaderboard (30-day)
Powered by