🌿 ازرع الخير… يحفظ الله أثره
🌿 بمقدار الخير… يأتيك الرد
علّمتني الحياة من خلال تجارب كثيرة مررت بها، أن الخير الذي تصنعه في حياة الآخرين لا يضيع، وأن أثره لا ينتهي لحظة تقديمه.
بل إنني أصبحت أؤمن أن بمقدار الخير الذي تصنعه، وحجم النفع الذي تقدمه، وعمق الأثر الذي تتركه في حياة الآخرين… يأتيك من الله ما يشبهه في المقدار، أو يفوقه في الأثر، وحين يأتي الوقت الذي تكون فيه أنت بحاجة إليه.
قد تقدم شيئًا تراه بسيطًا، ثم تنساه أنت مع مرور الأيام…
بينما يظل أثره حاضرًا في حياة شخص آخر.
وقد تمر سنوات طويلة، ثم تجد ذلك الخير يعود إليك من حيث لا تتوقع، وفي وقت لم تكن تملك فيه إلا أن تقول:
سبحان الله… لم يضع شيء.
وهذا ما حدث معي في مواقف كثيرة، منها موقف صديق طلب مني ذات يوم ورقة من مصلحة حكومية قريبة من منزلي، فقضيت له حاجته.
لم أكن أعلم أن هذه الورقة ستكون سببًا في حصوله على بيت حكومي بالتقسيط الميسر، ليصبح بعد سنوات مأمنًا له واستقرارًا لعائلته وملاذًا آمنًا ذا قيمة كبيرة.
ومرت السنوات…
فإذا بهذا الصديق نفسه يقف بجانبي ويساعدني في زواجي، ثم يصبح مصدر نفع لي ولعائلتي في مواقف أخرى، دون أن يسمح لي حتى بدفع مقابل ما يقدمه.
وموقف آخر كان أعمق…
ودائما اتعامل بحب
تعرفت في الغربة إلى صديق مصري، واتفقنا أن نبدأ مشروعًا معًا في مصر.
نزلت قبله، واقترحت عليه مشروعًا، فأرسل لي نصف تكلفته، ثم نزل هو وبدأنا العمل، وانتقلنا بعد ذلك إلى مشروع آخر.
واستقر في القاهرة بسبب شراكتنا، وكنت سببًا في حصوله على شقة وعقار يساعدانه على الاستقرار ومتابعة أعمالنا.
ثم دارت الأيام…
فوجدته هو الآخر يقف بجانبي عندما احتاج المشروع إلى سيولة، ويدعمه بكرمه وماله وخبرته.
وفي أحد المواقف، اشترينا عقارًا بالشراكة، ولم أكن أملك كامل نصيبي من المبلغ.
فقال لي:
"أنا أكمل لك ما ينقصك، وسدد لي كل شهر ما يناسبك."
وكان المبلغ كبيرًا…
لكنه لم يجعل احتياجي سببًا للضغط عليّ، بل كان سندًا حقيقيًا، وما زال إلى اليوم يدعمني بكرمه وأخلاقه وذكائه بحب كما كنت أفعل معه.
عندها فهمت أن بعض المواقف لا تُفسَّر فقط بحسابات البشر.
فقد تفعل الخير لأنك تستطيع، دون أن تفكر في المقابل…
ثم يأتي يوم تحتاج فيه إلى من يستطيع أن يفعل معك الشيء نفسه.
وهنا تشعر أن هناك حكمة أكبر من حساباتنا.
بمقدار الخير الذي تصنعه، وحجم النفع الذي تقدمه، وعمق الأثر الذي تتركه… يردّ الله إليك الخير في الوقت الذي تحتاجه فيه، وبالطريقة التي يقدّرها لك.
قد يرده إليك من الشخص نفسه، وقد يأتيك من طريق آخر تمامًا.
وقد يكون ما يعود إليك ليس مالًا ولا منفعة مادية، بل إنسانًا يقف بجانبك في أصعب لحظاتك، أو بابًا يُفتح لك، أو موقفًا ينقذك، أو يدًا تمتد إليك عندما تضيق بك الحياة.
لذلك…
لا تستهِن بخير صغير.
فما تراه أنت موقفًا عابرًا، قد يكون عند الله أثرًا ممتدًا لسنوات.
ازرع الخير بصدق، وانفع من تستطيع، ولا تنتظر المقابل من أحد.
فأنت لا تعرف أين ستذهب آثار ما تفعله اليوم…
ولا تعرف متى سيعود إليك أثرها.
لكنني تعلمت من الحياة شيئًا واحدًا:
الخير لا يضيع قد يتأخر لكنه حين يعود يأتي في وقته تمامًا.
يقول الله عز وجل ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾
وهذا هو العدل الرباني
اللهم لك الثناء الحسن الجميل … 🌿
ياسر
5
2 comments
Yasser Ramadan
6
🌿 ازرع الخير… يحفظ الله أثره
أكاديمية صلاح مكي
رحلةٌ روحانية مع صلاح مكي يأخذك من أساسيات الجسد الطاقي إلى أعماق علم الأنوار بيتٌ آمنٌ للباحثين عن الحقيقة، لا تفرّقهم العقيدة ولا تحدّهم اللغة
Leaderboard (30-day)
Powered by