يوماً كاملاً بخلوة مع الذات… هل هذا يكفي؟
كنت أسأل نفسي وأنا أقترب من انتهاء موعد الخلوة
هل يكفي يومٌ واحد لأشبع من ذاتي؟
هل يكفي يومٌ واحد لأتصل بها بعيداً عن مشتتات الأيام، وضجيج الخارج؟
عندما وضعت النية لهذه الخلوة، أصابني الخوف
بدأ عقلي يختلق الأسباب ويؤجل موعدنا لوقتٍ آخر
كنت أتساءل باستغراب
لماذا أخاف من مواجهة نفسي؟
وممَّ أخاف تحديداً؟
في بداية اليوم، كان الهدوء يعمّ أفكاري ومشاعري، وكأن لا شيء يحتاج إلى تنظيف، ولا شيء يحتاج إلى اكتشاف
لكن بعد مرور أربع ساعات، بدأت مشاعر التعلّق تطفو على السطح
بدأت أفكر بأمي وأبي وشريك حياتي
كيف لهم أن يمضوا يوماً كاملاً وأنا بعيدة عنهم؟
هل هم بخير؟ هل يحتاجونني؟
وهنا رأيت الشخصية التي تلبستني لسنوات
المنقذ الذي لا يستطيع أن يأخذ استراحة، لأنه يظن أن الكون معتمد عليه تماماً.
ثم بدأت أتعلم شيئاً آخر
أنني لست مسؤولة عن حمل العالم
وأن دوري ليس أن أسيطر على كل شيء، بل أن أخدم الله في الأرض، وأقوم بدوري بمحبة، ثم أترك له ما هو له
فالكون لم يكن ينتظرني لأديره
ربّ الكون هو القائد
وبعد ساعات، هدأت مشاعري، وشعرت أن شيئاً في داخلي عاد إلى مكانه
ظننت أن كل شيء انتهى
حتى بدأت أبكي
بلا سبب واضح، وبلا حزنٍ محدد
كانت دموع شكر وامتنان وحب
دموع قرب واشتياق وسكينة
دموع مواجهة بعد الاختباء
وأمان بعد الخوف
وتناغم بعد الاختلاف
وفي تلك اللحظة فهمت أن الخلوة لم تكن يوماً بعيداً عن العالم
كانت يوماً أعود فيه إلى نفسي
وأتذكر من أنا
ومن الذي بيده كل شيء
«خلقتُك لي، وخلقتُ كل شيء لك… فلا تنشغل بما هو لك عمّا أنت له.»
ربما لا يكفي يوم واحد لأشبع من ذاتي
لكنه كان كافياً لأتذكر الطريق إليها